محمد بن وليد الطرطوشي

130

سراج الملوك

انتفاضة ، فيزول كل عظم منه عن مكانه ، ثم يأمر اللّه العظام فترجع إلى مكانها ، ثم يسائله : فإن كان للّه تعالى طائعا أخذ بيده وأعطاه كفلين من رحمته ، وان كان للّه عاصيا خرق به الجسر فيهوي به في جهنم مقدار سبعين خريفا ) « 1 » . فقال عمر : سمعت من النبي صلى اللّه عليه وسلم ما لم أسمع ؟ قال : نعم . وكان سلمان وأبو ذر « 2 » حاضرين ، فقال سلمان : إي واللّه يا عمر ، ومع السبعين سبعين خريفا في واد يلتهب التهابا ، فقال عمر بيده على جبهته : إنّا للّه وإنّا إليه راجعون ، من يأخذها بما فيها ؟ قال سلمان : من سلب اللّه أنفه ، وألصق خدّه بالأرض . وروى أن العباس « 3 » رضى اللّه عنه قال : أمّرني يا رسول اللّه فأصيب وأستريش « 4 » ، فقال له : ( يا عباس ، يا عم النبي صلى اللّه عليه وسلم نفس تحييها خير من إمارة لا تحصيها . . » . « . . . ألا أحدثكم عن الإمارة : أولها ملامة ، وأوسطها ندامة ، وأخرها حسرة يوم القيامة ) « 5 » . وروى أبو داود في السنن جاء رجل فقال : يا رسول اللّه : ان أبى عريف على الماء ، وانى أسالك أن تجعل لي العرافة من بعده . فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم ( العرفاء في النار ) « 6 » .

--> ( 1 ) أورده الهيثمي في مجمع الزوائد وقال : رواه الطبراني عن عاصم بن سفيان الثقفي ، وفيه من لم أعرفه . ( بغية الرائد في تحقيق مجمع الزوائد ج 5 / 372 ) . كما ذكره ابن سعد في الطبقات وقال أخرجه الثلاثة ( ج 3 / 9 ) . ومعنى الكفل : الحظ والنصيب . ( 2 ) أي سلمان الفارسي وأبو ذر الغفاري ، وقد سبقت ترجمتهما . ( 3 ) العباس بن عبد المطلب عم النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وجد الخلفاء العباسيين ، ومن أكابر قريش في الجاهلية والإسلام ، توفى بالمدينة سنة 32 ه . ( الأعلام 3 / 262 ) . ( 4 ) أستريش : أي يصلح حالي . ( 5 ) الجزء الأول من الحديث أخرجه ابن سعد في الطبقات الكبرى في ترجمة العباس بن عبد المطلب ، عن الضحاك بن حمزة مرسلا ( طبقات ابن سعد ، ج 4 ص 27 ) . والجزء الثاني رواه الطبراني في الكبير عن شداد بن أوس ( كنز العمال ج 6 / 14700 ) . ( 6 ) أخرجه أبو داود مطولا في الإمارة ( باب في العرافة ) وفي إسناده مجاهيل ، والعريف : هو القيّم بأمر القبيلة والمحلة يلبى أمورهم ، ويتعرف الأمير منه على أحوالهم ، والمقصود بقوله : « العرفاء في النار » التحذير من التعرض للرئاسة والتأمر على الناس لما فيه من الفتنة ، وإنه إذا لم يقم بحقه ولم يؤدّ الأمانة فيه أثم واستحق العقوبة في النار . ( شرح السنة للإمام البغوي ج 10 ص 60 ) .